الثعلبي
254
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لمخطئين ، مذنبين ، يقال : خطئ ، يخطأ ، خطأ وخطأ وأخطأ إذا أذنب ، قال أميّة بن الأكسر : وإنّ مهاجرين تكنّفاه * لعمر الله قد خطئا وخابا « 1 » وقيل لابن عباس : كيف قالوا : إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ وقد تعمّدوا لذلك ؟ فقال : أخطئوا الحقّ وإن تعمّدوا ، وكلّ من أتى ذنبا كذلك يخطئ المنهاج الذي عليه من الحقّ حتى يقع في الشبهة والمعصية ف قالَ يوسف وكان حليما موفّقا : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ لا تعيير ولا تأنيب عليكم ، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم ، وأصل التثريب : الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها » [ 125 ] « 2 » أي لا يعيّرها ، ثمّ دعا لهم يوسف وقال : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . عطاء عن ابن عباس قال : أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعضادتي الباب يوم فتح مكّة وقد لاذ الناس بالبيت ، وقال : « الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » « 3 » [ 126 ] ثمّ قال : « ما « 4 » تظنون ؟ » قالوا : نظنّ خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، قال : « وأنا أقول كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » [ 127 ] « 5 » . قال السدي وغيره : فلمّا عرّفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل ؟ قالوا : ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصه وقال لهم : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً يعود مبصرا ، لأنّه كان دعاء . قال الضحاك : كان ذلك القميص من نسج الجنّة ، روى السدّي عن أبيه عن مجاهد عن هذه الآية قال : كان يوسف أعلم بالله عزّ وجل من أن يعلم أنّ قميصه يردّ على يعقوب بصره ، ولكنّ ذلك قميص إبراهيم الذي ألبسه الله عزّ وجل في النار من حرير الجنّة ، وكان كساه إسحاق ، وكان إسحاق كساه يعقوب وكان يعقوب ، أدرج القميص وجعله في قصبة وعلّقه في عنق يوسف لما كان يخاف عليه من العين ، ثمّ أمره جبرئيل ( عليه السلام ) أن أرسل بقميصك فإنّ فيه ريح الجنّة لا يقع على مبتل ولا سقيم إلّا صحّ وعوفي . وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ .
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 13 / 73 وفيه حابا بدل خابا . ( 2 ) كنز العمّال : 5 / 338 ، ح 13116 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 11 ، تفسير القرطبي : 9 / 258 . ( 4 ) في المصدر : ماذا تظنون يا معشر قريش . ( 5 ) تفسير القرطبي : 9 / 256 .